عبد الله الأنصاري الهروي
540
منازل السائرين ( شرح القاساني )
« يلقي على لسان المحدّث الحكمة » العجيبة بكلمات غريبة ربّما لم يسمعها قطّ - ك « الناسوت واللاهوت » الجاريين على لسان عيسى عليه السّلام ، من غير أن سمعها قطّ من أحد - ويستغر بها منه الناس ، وربّما يستغر بها هو أيضا من نفسه ، ولم يفهم معناها إلّا عند إجرائها على لسانه . وشبّه الشيخ إلقاء السكينة بإلقاء الملك الوحي على لسان النبيّ ، من حيث أنّها تنطق المحدّث بنكت الحقائق ، من غير اختياره ، لا من حيث أنّ لها عينا كالملك ، فإنّها هيأة نوريّة تروّح الأسرار بنور الكشف والشهود ، وترفع « 1 » الشبه بجليّة اليقين « 2 » . وكثيرا مّا ينكشف على أسرارهم من دقائق الحكم وجلايا الحقائق ما يبهر عقولهم ، حتّى تكون لهم أجلى من البديهيّات من غير أن يسبقهم أحد بتلك المعاني ، تسكن إليها نفوسهم ، وتستأنس بالحقّ ، وتستقرّ قلوبهم بحقّيتها ، ولذلك تسمّى سكينة « أ » . - [ م ] والسكينة الثالثة : هي التي أنزلت في قلب النبيّ عليه السّلام « 3 » وقلوب المؤمنين ، وهي شيء يجمع نورا وقوّة وروحا ، يسكن إليه الخائف ، ويتسلّى به
--> ( 1 ) ع ، م : رفع . ( 2 ) ع : بحلية اليقين . ( 3 ) د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( أ ) في معاني الأخبار ( 284 ، باب معنى السكينة ، ح 2 ) عن الإمام الكاظم عليه السّلام وقد سأله يونس : « ما كان في تابوت موسى » ؟ قال : « عصى موسى والسكينة » . قال : « وما السكينة » ؟ قال : « روح اللّه يتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون » . وفيه ( نفس الباب ، ح 3 ) عن الرضا عليه السّلام ، وقد سئل : « ما السكينة » ؟ فقال : « ريح تخرج من الجنة طيّبة ، لها صورة كصورة الإنسان ، تكون مع الأنبياء عليه السّلام ، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السّلام حين بنى الكعبة ، فجعلت تأخذ كذا وكذا ، وبنى الأساس » .